دينا الجندي تكتب: بين الرسالة والتسلية.. أي دراما نريد في رمضان؟
في ضوء توجيهات القيادة السياسية الحكيمة لتحسين عرض مسلسلات رمضان الحالية…
وماذا بعد توجيهات سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الدائم الحرص والدائم التوجيهات الصحيحة لرفعة شأن مصر؟ كنا ننتظر بعد هذه التوجيهات تغيير خريطة مسلسلات رمضان الحالية، وأن نجد ونشاهد مسلسلات مختلفة عن الأعوام الماضية من حيث القصص، والمشاهد، والملابس، واختيار فنانين مختلفين، وتقديم نوع آخر من الدراما المصرية التي تمثل البيئة المصرية الحقيقية، والبيت المصري، والشعب المصري الأصيل، دون تشويه صورة المرأة أولًا وأخيرًا، ولا تشويه صورة المجتمع ككل، ولا المساس بالتراث المصري والقوة الناعمة والثقافة المصرية، أصل الفن في العالم العربي.
مصر المعطاءة دائمًا والمتفوقة بفنونها، والتي خرج منها فنانون وفنانات عرب، وكانت ولا تزال تستقبل نجوم العرب الذين يتألقون على أرضها، ويذكرون دائمًا فضلها عليهم دون رياء. ولكن للأسف، يهل علينا في رمضان مسلسلات غير لائقة، وبطريقة غير مباشرة تقدم نفس النظام ونفس الأسلوب؛ صراعات وخناقات، عشر سيدات يتشاجرن ويتصارعن على رجل، وعشرة رجال يتصارعون على امرأة، وضرب وعنف ووعود بالقتل. هل هذه هي البيئة المصرية؟ حتى إن كانت الأحداث تدور في مناطق شعبية، فالمجتمع هناك ليس بهذا الشكل ولا بهذا الأسلوب؛ أسلوبهم شهامة وجدعنة، وتخرج منهم حكايات محترمة وأصيلة وعِبر نتعلم منها. لم يكونوا يومًا يتحدثون بهذه الطريقة الفجة، لكن هذا الأسلوب ترسخ لأن الدراما قدمته بهذه الصورة، فخرجت أجيال متأثرة بذلك، للأسف.
فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي – كما فهمنا – يقصد تحسين الصورة وتقديم نماذج يُحتذى بها كما كان في الزمن الجميل الهادئ بأعماله. انظروا إلى مسلسلات الماضي الاجتماعية الراقية، ذات الممثلين المثقفين والأداء الراقي، والملابس غير المستفزة والأنيقة جدًا، مثل:
مسلسل عادات وتقاليد،
القاهرة والناس،
ليالي الحلمية،
هوانم جاردن سيتي،
وغيرها الكثير، وكذلك فوازير رمضان التي قدمتها شيريهان ونيللي وغيرهما، وأعمال جميلة شاركت فيها هالة فؤاد. كانت أعمالًا رائعة تمثل الشخصية المصرية بطريقة نظيفة وأصيلة، وتجسد البيوت المصرية العريقة، خاصة “ليالي الحلمية” بجميع أجزائه.
كما كانت هناك مسلسلات دينية تقص قصص القرآن والسنة النبوية، مثل “محمد رسول الله” وغيرها الكثير. وكانت فوازير رمضان تمثل الوجبة اللطيفة بعد الإفطار، لا برامج المقالب العنيفة أو المشاهد الصاخبة الثقيلة على المشاهد. كان المصريون يجلسون في بيوتهم ولا يفوتون حلقة واحدة منها.
وفي العصر الحديث أيضًا ظهرت مسلسلات راقية وهادفة تعزز الألفة والمودة ولمّة الأقارب والأهل، مثل:
أبو العروسة،
رمضان كريم.
كانت هذه الأعمال تشعرنا بالحنين للّمة العائلة والعلاقات الطيبة، وتدفعنا للرغبة في تجمع العائلات كما كان في السابق، وتشجع على التقارب، وتقديم نماذج تحث الجيران على مساندة بعضهم البعض، وتبادل الزيارات والحلوى في رمضان كما كان يحدث قديمًا، وأن تكون العلاقات قائمة على المحبة والتراحم. الشعب يحتاج إلى الحث على الترابط، والأخلاق، والانتماء، والدين، والارتباط بالأسرة، والعمل، والمدرسة، والمدرسين؛ كل ذلك مطلوب في أعمالنا الدرامية وبرامجنا الإعلامية.
سألت عددًا من المهتمين بالفن، وأعرب كثير منهم عن عدم رضاهم عن غالبية المسلسلات المعروضة، إلا من رحم ربي. لدينا فنانين عمالقة، وفنانين أصحاب تاريخ وتراث، ومميزين ومحترمين، ينبغي الاستعانة بهم.
وهناك شركات إنتاج محترمة ولها تاريخ، مثل العدل جروب وفنون مصر وغيرهما، ويمكن أن يكون هناك تنافس لإنتاج الأفضل، تحت إشراف الجهة المنظمة الرئيسية.
لكن للأسف، نرى في كل مسلسل نفس الوجوه تقريبًا، نفس الشلة، نفس الأسلوب، مع اختلاف بسيط في القصة، وكأن لا يوجد تغيير حقيقي. وكأن هناك من يتعمد إضعاف الفن المصري وتراثه وثقافته، وهو أساس القوة الناعمة لمصر في العالم العربي.
نفذوا وصية سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقدموا تمثيليات اجتماعية لا تحرض على العنف أو الغيرة المبالغ فيها أو الصراعات غير الأخلاقية. كفى مشاهد الضرب والطعن والنظرات المستفزة الخارجة عن الأدب. مصر أكبر من ذلك، وفن مصر له تاريخ عظيم لا يجب أن يُساء إليه.
نحن نطالب بمراجعة حقيقية، فمصر تستحق الأفضل، وشعب مصر يستحق أعمالًا راقية تليق به، خاصة في أيام رمضان المباركة. نرجو التصحيح، ونأمل في نظرة جادة أخرى لكل هذه الأعمال، حتى تعود الدراما المصرية إلى مكانتها الطبيعية التي نفتخر بها أمام العالم العربي والخارجي.













