خط أحمر
يوليو 18 2026 السبت
صفر 3 1448 هـ 10:44 صـ
خط أحمر
السبت 18 يوليو 2026 10:44 صـ 3 صفر 1448 هـ
نائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى
برلماني: جولات الرئيس السيسي الخليجية تعزز تماسك الصف العربي.. ومصر تتحرك لحماية أمن المنطقة اليوم.. طاقة النواب تناقش 5 مشروعات قوانين للتنقيب عن البترول والغاز برلماني: التحركات المصرية المتوازنة رسخت مكانة القاهرة كقوة ضامنة للاستقرار الإقليمي برلماني : مصر تتحرك بحكمة سياسية لحماية الأمن القومي العربي ومنع اتساع الأزمات بالمنطقة برلماني: الزراعة تواجه تحديا وجوديا وتوطين المحاصيل الاستراتيجية ضرورة لحماية الأمن الغذائي اقتراح برغبة لسرعة استئناف أعمال كوبري الروافع بمحافظة سوهاج وكيل تشريعية النواب: التمييز بين سياسة الدولة والاجتهادات الفردية ضرورة مع التوترات الإقليمية محمد علي رزق يشيد بـ عصام عمر: كل يوم بحترمك وبحبك أكتر برلمانية شيوخ المؤتمر: التحركات المصرية المتوازنة عززت مكانة القاهرة كركيزة أساسية للأمن الإقليمي إبراهيم فايق يشيد بفيلم برشامة: ممتع وخفيف.. وأداء جماعي مميز اكتشاف حقل غاز جديد في الصحراء الغربية بإنتاجية 26 مليون قدم مكعب يوميا عماد الدين حسين : استمرار النزاع محتمل يؤدي إلى موجة تضخم عالمي وركود اقتصادي

د. هبة عادل تكتب: مصر ليست وكيلة حرب عن العرب

منذ عقود ومصر تدفع ضريبة موقعها وتاريخها وريادتها في محيطها العربي والإقليمي، إذ لا يكاد يمر عقد دون أن يُرفع شعار “على مصر أن تتقدم الصفوف وتقاتل نيابةً عن الجميع”. ومع كل أزمة أو توتر إقليمي تعلو أصوات تُطالب القاهرة بالتحرك العسكري وكأن جيش مصر أُعدّ ليكون جيش الآخرين، وكأن دماء أبنائه أداة قابلة للتأجير في معارك لا تخدم أمنه القومي.

لكن دروس التاريخ القريب تؤكد أن مثل هذه الدعوات لا تقود إلا إلى كوارث. في الخامس من يونيو 1967، استيقظ المصريون على ضربة جوية مباغتة دمّرت معظم سلاح الطيران المصري في ساعات قليلة، لتبدأ “النكسة” التي كانت أكثر من مجرد هزيمة عسكرية؛ كانت صدمة نفسية وسياسية ضربت الأمة بأسرها. يومها أدرك عبد الناصر أن العدو لم يأت فقط من الشرق كما توقع، بل انطلق من الغرب أيضاً، في إشارة واضحة إلى الدور الخفي الذي لعبته القواعد الأجنبية القريبة من حدودنا.

تاريخ المنطقة يبرهن أن بعض القوى الإقليمية لم تكن يوماً سنداً حقيقياً لمصر، بل تورطت في تسريبات واختراقات ومساومات أضرت مباشرةً بالأمن القومي المصري. يكفي أن نتذكر ما كُشف لاحقاً عن تسريب وقائع اجتماعات القادة العرب منتصف الستينيات، حيث انتقلت خرائط تمركزات الجيش المصري إلى تل أبيب، وهو ما مثّل بنك أهداف استراتيجي ساعد العدو في تحقيق تفوق ساحق. وفي الوقت الذي كانت القاهرة تُخطط لمشروع جيش عربي موحّد، كان البعض يُسلم أوراق القوة للخصوم على طبق من فضة.

واليوم، بينما تنتشر عشرات القواعد الأجنبية في أراضٍ عربية وتُطوّق مصر من كل الجهات، يرتفع مجدداً صوت من يطالبها بخوض الحرب نيابةً عن الآخرين! المفارقة أن من يحتضن القواعد الأجنبية فوق أرضه يطالب مصر أن تكون درعاً له. فكيف يمكن أن يُفهم هذا المنطق المختل؟

مصر ليست ضد نصرة القضايا العربية العادلة، وليست غريبة عن هموم الأمة، بل هي في مقدمة من دفعوا الثمن دفاعاً عن الأرض والعرض والهوية. لكنها في الوقت ذاته لن تكرر خطايا الماضي، ولن تسمح أن يُستنزف جيشها في حروب بالوكالة، بينما يتنصل الآخرون من مسؤولياتهم، أو يتركون أبواب أوطانهم مفتوحة للتدخلات الخارجية.

إن قوة مصر الحقيقية تنبع من استقلال قرارها الوطني وسيادتها الكاملة على أرضها، لا من خوض معارك مُستعارة لصالح أنظمة لا تثبت على موقف. ومثلما أعادت حرب أكتوبر 1973 الكرامة للأمة لأنها كانت حرباً بقرار مصري سيادي، فإن أي مواجهة مقبلة يجب أن تنطلق من بوصلة الأمن القومي المصري وحده، لا من حسابات الآخرين.

وعليه، فإن من يريد لمصر أن تقود بحق، فعليه أن يدعم استقلال قرارها، ويحترم أولوياتها، ويكف عن دفعها إلى معارك ليست معاركها. فمصر قادرة على أن تدافع عن نفسها، وأن تدعم قضايا الأمة حين يكون ذلك من موقع قوة وسيادة، لكنها لن تقبل أن تكون مجرد أداة تُستغل أو ورقة تُستخدم في لعبة أكبر منها.

مصر لا تحارب بالنيابة عن أحد، ولن تكون إلا لنفسها ولشعبها، وهذا هو سر قوتها ومصدر احترامها في العالم.

أهم الأخبار

    xml/K/rss0.xml x0n not found